السبت، 11 يونيو 2016

بدعُ الناس في رمضان


 إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله  وبعد،،
مقدمــة :
     فإن الأصل في العبادات التحريم ، فلا يجوز إقامة عبادةٍ ما إلا بدليل شرعي صحيح معمول به ، ومن ثم فإنّ أيّ عبادةٍ أو قربةٍ لا تستند إلى نص شرعي فما هي إلا بدعة منكرة وعملٌ مردود على صاحبه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :"" من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ "" متفق عليه . ولذلك كان الواجب على أهل العلم والديانة البيان لما اندرس من السنة والإنكار لما ظهر من البدع والأهواء .
وما هذا البحث المختصر لبيان أشهر ما يقع فيه الناس في شهر رمضان المبارك إلا من باب أداء الأمانة والنصح والتعريف ، ورجاء المثوبة وإعذاراً إلى الله تعالى، ولأن كثيراً من البدع انتشرت في بلاد المسلمين بسبب سكوت العلماء وطلاب العلم عن إنكار وبيان هذه البدع .
* والبدعة هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة ، يُقصد بها زيادة التقرب إلى الله وليس عليها دليل شرعي صحيح .
* والبدع كلها مذمومة وضلالة لحديث ( إن شر الأمور محدثاتها وأن كل بدعة ضلالة ) رواه أحمد وغيره  ومنها ما هو كفرٌ وما هو معصية ، فالبدع ليست في رتبة واحدة .
* أما أسباب نشأة البدع فمنها الجهل بالدين والسنة ، ومنها تحسين العقل واتباع الهوى  والقول على الله بغير علم ، والجهل بالتمييز بين الأحاديث المقبولة وغيرها واتباع المتشابه وعدم الرجوع إلى فهم السلف الصالح في جميع الأمور ، وغير ذلك .
* أما أسباب انتشار البدع فمنها سكوت كثير من العلماء وطلبة العلم عليها ، بل من العلماء من يعمل بالبدعة ويرّوج لها طلباً للمال والشهرة ، ومن أسباب انتشارها أيضاً تحوّل البدع إلى عادة يصعب الانصراف عنها خاصةً إذا حمتها القوانين وغير ذلك .
* وأمّا آثار البدع على المجتمع فهي كثيرة ، منها إماتة السُنن ، والجدل بغير حق ، والخصومات في الدين ، واتباع الهوى ، ومفارقة الجماعة ، وضلال الناس ، وغير ذلك .
* وأما وسائل الوقاية من البدع فمنها :
أ - الاعتصام بالكتاب والسنّة والتمسك بهما وفهمهما بفهم السلف الصالح .
ب- تطبيق السنّة في سلوك الفرد وسلوك المجتمع .
جـ-نشر وتعليم السنة لرفع الجهل عن الناس حمايةً لهم من البدع .
د - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
هـ-القضاء على أسباب البدع المذكورة آنفاً .
* وشهر رمضان شهر مبارك ، وفضائله كثيرة ، وقد شُرع فيه من الأعمال والقُرَب الشيء الكثير ، ومن تتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان يجده أحسن هدي ، كيف لا وقد قال الله تعالى ) لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة ( وقد بلّغ رسول الله الأمانة كاملةً وأكمل الله عز وجل به الدين ، فإذا تمسكنا بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم لن نضل أبداً لأنه القائل :"" تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنتي "" رواه الحاكم وهو في صحيح الجامع (2937) وقد كان الواجب على الناس أن يستفيدوا من كل لحظات هذا الشهر المبارك ، غير أن كثيراً منهم ، بجهلهم ، يقعون في بعض المنكرات والبدع في هذا الشهر ممّا قد يُفسد صومهم أو يضعف من ثوابهم بل قد يحبطه ، ولم يسعهم ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الذين كانوا أحرص الناس على الخير ، ولذلك قال فيهم الإمام مالك ( لو كان خيراً لسبقونا إليه )
 وهذه بعض البدع التي أحدثها الناس في شهر رمضان المبارك :
1- استخدام الحساب والفلك في معرفة صوم رمضان : وهذا ليس له أصل في الشرع وإنما العبرة  انعقاد الصوم برؤية الهلال، لا بالحساب والفلك والنجوم، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :"" لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تُفطروا حتى تروه "" متفق عليه ، وقال أيضاً :"" إنّا أمة أميَّة لا نكتب ولا نحسب ، الشهر هكذا وهكذا .. ) ،يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين ، والحديث متفق عليه . قال ابن حجر في الفتح (4/151) المراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها ، ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضاً إلا النزر اليسير ، فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حسابالتسيير ، واستمر الحكم في الصوم … بل ظاهر السياق بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلاً ، ويوضحه قوله في الحديث "" فإن غُم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين "" ولم يقل فسلوا أهل الحساب ، ثم قال ( وقد ذهب قوم إلى الرجوع إلى أهل التسيير في ذلك وهم الروافض ،قال الباجيّ : وإجماع السلف الصالح حجّة عليهم وقال ابن بزيزه : وهو مذهب باطل ، فقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم لأنها حدس وتخمين وليس فيها قطع )
2- اتباع غير أهل البلد المسكونة في عقد الصيام أو في التحلل منه : وهذه من البدع الحديثة ـ فيأتي جماعة من الناس لا يقنعون بعدم ثبوت الرؤية سواء لهلال رمضان أو لهلال شوال في البلد التي يسكنونها ويصومون تبعاً لرؤية أهل بلد آخر مع أن اختلاف المطالع معتبر عند أهل العلم والقول الراجح هو لزوم اتباع إمام البلد الذي يسكنه المسلم والصيام مع جماعة المسلمين وكذلك الفطر معهم ويدل على ذلك حديث "" صومكم يوم تصومون وأضحاكم يوم تضحون"" صحيح سنن أبي داود (2324) وحديث "" الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس "" وهو في صحيح سنن الترمذي (697) ، وقال الترمذي بعده (وفسّر بعض أهل العلم هذا الحديث أن الصوم والفطر مع الجماعة وعُظم الناس) وقال ابن تيمية (25/114) (والقول الثالث : يصوم مع الناس ويفطر مع الناس وهذا أظهر الأقوال لقول النبي صلى الله عليه وسلم "" صومكم يوم تصومون … "" وهذا القول رجحه الألباني في تمام المنّة صـ399 والسلسة الصحيحة رقم (224) وهذا في حالة رؤيته للهلال وصومه مخالفاً لفطر الناس فكيف بمن لم يرَ الهلال ويخالف الناس في البلد التي يسكنها ويعمل برؤية بلد آخر
3- صيام يوم الشك على سبيل الاحتياط والتورع :- وهذا مخالف للسنة إلا إذا كان تعود صياماً تطوعاً فليصمه لحديث "" لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم "" متفق عليه . قال الإمام أحمد ( لا بأس أن يصوم اليوم الذي يُشك فيه إذا لم ينوِ أنه من رمضان ) مسائل عبد الله بن أحمد (675).
4- صيام رمضان ثلاثين يوماً باستمرار : قال الشيخ ابن باز رحمه الله ( قد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإجماع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، والتابعين لهم بإحسان من العلماء على أن الشهر يكون ثلاثين ويكون تسعاً وعشرين فمن صامه دائماً ثلاثين من غير نظر في الأهلّة ، فقد خالف السنة والإجماع وابتدع في الدين بدعة لم يأذن بها الله ) نقلاً من كتاب( البدع والمحدثات وما لا أصل له صـ534)
5- رفع الأيدي إلى الهلال عند رؤيته يستقبلونه بالدعاء قائلين ( هلَّ هلالك جلّ جلالك شهر مبارك ) ونحو ذلك ممّا لم يعرف له أصل في الشرع ، بل هو مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأنه إذا رأى الهلال قال"" اللهم أهله علينا  باليمن والايمان والسلامة والإسلام ، ربي وربك الله "" أحمد والترمذي
وهو في صحيح الجامع (4726) فما يفعله الناس عند رؤية الهلال من غير هذا الدعاء والاستقبال ورفع الأيدي ومسح وجوههم ممّا لا أصل له .
6-الطواف في أول ليلة من رمضان في القرى والشوارع المسمّى بالرؤية ، وقراءة الأوراد والأذكار والصلوات وكذلك تعليق الزينات والمصابيح الملونة وتسميتها فوانيس رمضان ، كل ذلك لم يفعله رسول الله ولا السلف الصالح وقد أنكره كثيرٌ من أهل العلم .
7- الإمساك عن الطعام والشراب والمفطّرات قبل طلوع الفجر بوقتٍ أو إطفاء المصابيح : والصحيح هو أن المسلم يباح له الأكل والشرب والنكاح حتى طلوع الفجر لأن الله عز وجل أمرنا بذلك في قوله ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) ولأن رسول الله قال : "" إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) متفق عليه ، بل يجوز للمسلم أن يقضي حاجته من السحور ولو أذن المؤذن ، لقوله صلى الله عليه وسلم :"" إذا سمع أحدكم النداء والإناء في يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه ) رواه أحمد وأبو داود والحاكم وهو في صحيح سنن أبي داود (2350)وأخرج ابن جرير الطبري ( 2/102) من طريقين عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : أقيمت الصلاة والإناء في يد عمر ، قال : أشربها يا رسول الله؟ قال : نعم ، فشربها . والحديث في السلسلة الصحيحة للألباني برقم (1394) فثبت أن الإمساك عن الطعام قبل طلوع الفجر مخالف لكتاب الله وسنة رسول الله ولذلك اعتبره ابن حجر في فتح الباري (4/199) من البدع المنكرة حيث قال ( ومن البدع المنكرة إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان وإطفاء المصابيح التي جُعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام زعماً مما أحدثه أنه للاحتياط في العبادة وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت فأخروا الفطر وعجلوا السحور وخالفوا السنة ، فلذلك قلّ عنهم الخير وكثر فيهم الشر ، والله المستعان ) انتهى كلامه .
8- بدعة التسحير : أي إعلام الناس بوقت السحور بغير الأذان الأول قبل الفجر : والأذان الأول للقيام والسحور مشروع لحديث ( إن بلالاً يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) متفق عليه  وزاد أحمد وغيره ( وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر ) ، واستبدل الناس هذه السنّة بأمور أحدثوها لم يفعلها رسول الله ولا الصحابة والسلف الصالح ، وممّا أحدثوه للتسحير قول المؤذنين في المساجد    ( تسحروا ، كلوا واشربوا ) وما أشبه ذلك ، ويقرؤون الآيات التي فيها ذكر الصيام ، ومن ذلك إنشاد القصائد والضرب بالطبل والطواف بها على البيوت ودق الأبواب ، وفي بعض البلاد  يُسحرون بدق الطار والغناء واللهو ، ومنهم من يضرب الأبواق ، وغير ذلك ، فاستبدلوا سنّة  الإسلام وهو الأذان الأول بهذه الأمور المحدثة .
9- تخصيص ليلة معينة بأنها ليلة القدر ثم تخصيصها بصلاة معينة واجتماع : وليلة القدر لم تعين في الشرع ولم يرد تخصيصها بصلاة أو اجتماع أو غير ذلك ، ولكن الناس أحدثوا فيها صلاة القدر وهي ركعتان في الجماعة بعد التراويح ثم آخر الليل يصلون تمام مائة ركعة ، وقد سُئل ابن تيمية عن حكمها في الفتاوى (23/122) فأجاب رحمه الله ( انّ هذه الصلاة لا رسول الله ولا أحد من الصحابة ولا التابعين صلاها ولا يستحبها أحد من أئمة المسلمين والذي ينبغي أن تترك وينهى عنها)
10- بدعٌ في صلاة التراويح : مثل ما يحصل من بعض الأئمة بالإسراع في القرآن في الصلاة وفي أداء الأركان وكذلك قراءة القرآن والتسبيح بصوت مرتفع جماعة بعد كل ركعتين أو أربع من التراويح ، كلُّ ذلك وغيره أحدثه الناس في الاستراحة بين ركعات التراويح وهذه الاستراحة ليس  لها  أصل ، ومن ذلك أيضاً قول المؤذن عند القيام لصلاة التراويح: ( صلاة التراويح يرحمكم الله ) ومن ذلك الإفراط في استعمال أدعية غير مأثورة في القنوت وكثيرٌ منها لا يكون دعاء وإنما وصف لأحوال القبور والآخرة ، والبعض يطوّل في الدعاء ويشق على الناس وكذلك المداومة على القنوت في الوتر ، قال ابن القيم ( قنت وترك ، وكان تركه القنوت أكثر من فعله ) والخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداع .
11- بدعة ليلة ختم القرآن في رمضان : قال أبو شامة في الباعث صـ83 ( وابتدع بعضهم أيضاً جمع أيات السجدات ، يقرأ بها في ليلة ختم القرآن وصلاة التراويح ويسبح بالمأمومين في جميعها ) وقال ابن الحاج في المدخل (2/298) ( وينبغي للإمام أن يتجنب ما أحدثه بعضهم من البدع عند الختم وهو أنهم يقومون بسجدات القرآن كلها فيسجدونها متوالية في ركعة واحد أو ركعات ، إذ  أنه من البدع التي أُحدثت بعد السلف ) وكذلك تخصيص دعاء ختم للقرآن في وتر التراويح ليلة 27 من رمضان أو ليلة 29 منه . كل ذلك لم يرد عند السلف الصالح .
12- تسمية الجمعة الأخيرة من رمضان بالجمعة اليتيمة وكتابة الأوراق التي يسمونها ( حفائظ ) حال الخطبة ويعتقدون بأنها تحفظ من الحرق والغرق والسرقة وغيرها ، فلا شك في بدعية هذه الأمور لما في ذلك من الإعراض عن استماع الخطبة بل والتشويش على الخطيب وسامعيه ، فيجب النهي عنها والتحذير منها . ومن البدع ما يفعله بعض خطباء المنابر وقولهم ( لا أوحش الله منك يا رمضان ، يا شهر القرآن ، يا شهر التراويح ) وهذه كلها بدع لا أصل لها .
13- بدعة وداع رمضان : فإذا بقي من رمضان خمس ليالٍ أو ثلاث ، يجتمعون في المسجد أو في المجالس فيتناوبون أقوالاً وأشعاراً منظومة في التأسف على انسلاخ رمضان ، فيجتمع لهم الناس داخل المسجد وخارجه لعلمهم بأنها ليلة الوداع ، فترتفع الأصوات ويتغنى المجتمعون وما يفعله كذلك بعض الخطباء في آخر جمعة من رمضان من ندب فراقه كل عام والحزن على مضيه ، وهذا ممّا ليس له أصل ولا فعله السلف الصالح .
14- بدعة الاجتماع في ذكرى غزوة بدر :- فإذا كانت ليلة السابع عشر من رمضان اجتمعوا فيقرؤون القرآن ثم يذكرون قصة بدر وبطولات الصحابة وإنشاد القصائد المتعلقة لهذه المنتسبة ، ولا يخفى ما يصاحب هذا الاجتماع من عبادة لم يفعلها السلف الصالح ، فتخصيص هذه الليلة بالاجتماع والذكر وإلقاء القصائد وجعلها موسماً شرعياً ، ليس له مستند من الكتاب ولا من السنة . قال ابن تيمية في الاقتضاء (2/614) ( وللنبي صلى الله عليه وسلم خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة مثل يوم بدر وحنين والخندق وفتح مكة ووقت هجرته … ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الأيام أعياداً وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى أعياداً أو اليهود … )
15- بدع ليلتي العيدين : منها تخصيص ليلتي العيدين بالقيام أو صلاة مخصوصة فيها ، مائة ركعة وغير ذلك ، ولم يصح حديث ولا فعل صحابي في هذا الأمر . وما ورد من الأحاديث فهي موضوعة أو ضعيفة جداً ، منها حديث ( من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلب ) موضوع ـ ضعيف الجامع الصغير (5361) وكذلك حديث ( من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة : ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر ) موضوع ـ ضعيف الجامع الصغير(5358) .
وأخيراً ، هذه بعض البدع التي أحدثها الناس في رمضان أعاذنا الله وإخواننا السلمين من البدع


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الجمعة، 13 مايو 2016

عُلُو الهمّة في طلب العلم الشرعي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ،و بعد :
& مقدمـة :
        العلمُ الشرعيُ هو ميراثُ الأنبياء الذين خلّفوه لنا وحَملَه العلماء من بعدهم يُنفون عنه تأويل الجاهلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين . قال ابن القيم رحمه الله (من طَلبَ العلم ليُحيي به الإسلام فهو من الصديقين ودرجته بعد درجة النبوّة) مفتاح دار السعادة(1/185) ومن تأمّل واقع الناس في العصر الحاضر رأى قلة اهتمامهم بطلب العلم الشرعي وأنّ الهمم والعزائم قد فترت عن تحصيله وأن الناس قد اشتغلوا عنه بزخارف الدنيا متعللين بأعذارٍ واهيةٍ وحججٍ باطلة.
 ولهذا عزمت مستعيناً بالله تعالى على تلخيص وكتابة هذا البحث من كتب أهل العلم لأحثَّ نفسي وإخواني على طلب العلم الشرعي والتحمس له .
      لماذا الحديث عن عُلُو الهمة في طلب العلم الشرعي؟ لأن أيّ دعوةٍ إلى الله لا تقوم على العلم الشرعي الصحيح المُستمد من الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح فإنّ مصيرها إلى التهاوي والسقوط، أما إذا قامت على ذلك فإن الدين الصحيح سينتشرُ بين الناس ويُقبلون إليه فيعلو صوت الحق وينطفئ صوت الباطل، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله.
* نتحدث عن عُلو الهمّة والحماس لطلب العلم الشرعي لأننا في زمانٍ ضعفت فيه العزائم وفترت فيه الهمم عن طلب العلم ، ولذلك كان لِزاماً على دعاة الحق أن يُذكِّروا الناس ويحثونهم على طلب العلم الشرعي وتحصيله.
* نتحدث عن عُلو الهمّة في طلب العلم لأن هذا العلم هو شرع الله وهو ميراثُ النبي صلى الله عليه وسلم،ومن حقوقه علينا أن نحفظ ميراثه من الذهاب والضياع ، ولا يكون ذلك إلا بطلب العلم الشرعي وتحصيله.
* نتحدث عن هذا الموضوع لوجود الدعوات الهدّامة والفرق الضالة التي تدعو إلى إهمال العلم الشرعي وتحثُّ الناس على الاهتمام بأمورٍ تافهةٍ ومناهج منحرفة وبدعٍ ضالة ، ومن هنا يلزم على دعاة الحق أن يجتهدوا في طلب العلم الشرعي ليحصنوا أنفسهم وغيرهم ضد هذه الدعوات الهدامة .
* نتحدث عن طلب العلم الشرعي لأن الكتاب والسنة والنصوص جاءت تحث على ذلك وكذلك هو منهج سلفنا الصالح ومن سار على هديهم إلى يوم الدين.
* نتحدث عن طلب العلم الشرعي لإيجاد الشباب المسلم المتحمسين للعمل لدينه ونُصرته على بصيرةٍ مستمدة من الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.
فما هو العلم الشرعي المطلوب؟؟إنّ العلم الشرعي الذي نُرغِّبُ في تحصيله هو العلم الصحيح المستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج سلفنا الصالح، وهو يوصل صاحبه إلى تقوى الله ومراقبته وخشيته، وهو العلم المقصود منه العمل به لا مجرد الثقافة أو زيادة المعلومات والحصول على الشهادات.
* ولا يعني حثُّنا على طلب العلم الشرعي وتحصيله أن نغفل عن الجوانب الأخرى التي يكون بها تكامل الشخصية الإسلامية، بل لابد من العناية بالجوانب الأخرى كتربية النفس والإكثار من النوافل والدعوة إلى الله وقراءة القرآن والذكر ، وغير ذلك . قال ابن تيمية رحمه الله (لابد للعبد من أوقاتٍ ينفرد فيها بنفسه في دعائه وذكره وصلاته وتفكره ومحاسبته لنفسه وإصلاح قلبه) مجموع الفتاوى(10/637)
* نريد طلبة العلم الذين يعظون الناس بحالهم قبل أن يعظوهم بمقالهم، قال الحسن البصري رحمه الله (كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث إلا يسيرا حتى يُرى أثر العلم في صلاته وخشوعه وكلامه وسَمْته) من كتاب الزهد لأحمد بن حنبل .
* الإسلام يدعو إلى عُلُو الهمة في جميع أعمال الخير ومنها طلب العلم الشرعي: قال تعالى)وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربكم وجنّةٍ عرضها السماوات والأرض أُعدت للمتقين(آل عمران(133) وقال تعالى) وفي ذلك فليتنافس المتنافسون(المطففين(26) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"" بادروا بالأعمال الصالحة فستكون فتنٌ كقطع الليل المظلم""رواه مسلم وغيره فالمؤمن الجادّ ينافس في أمور الآخرة. قال الحسن البصري (إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الاخرة ومن نافسك في دينك فنافسه) من كتاب لطائف المعارف لابن رجب
قد هيَّأوكَ لأمرٍ لو فطنت له         فاربأ بنفسِك أن ترعى مع الهَمَلِ

أسباب تُحمس وتشجع على طلب العلم الشرعي :
1× معرفة حكم طلب العلم الشرعي :
أ ) من العلم الشرعي ما هو واجب عيني على كل فرد مسلم لقوله صلى الله عليه وسلم"" طلب العلم فريضة على كل مسلم) رواه البيهقي في الشُعب وهو في صحيح الجامع الصغير(3808) ومن هذا العلم أصول الإيمان الستة وما يناقضها ، وعلم أركان الإسلام الخمسة وشروطها وأركانها وواجباتها كعلم معنى لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله ، وشروطها وما يناقضها ويُخل بكمالها، وعلم الطهارة والصلاة والصيام والحج والزكاة وتوابعها وشروطها ومبطلاتها، وكذلك علم أحكام المعاشرة والمعاملة مع الناس كالأرحام والزوجة والولد والجار وكذلك يجب تعلم أحكام البيوع لمن يبيع ويشتري، وهكذا ، وللمزيد راجع بحثاً في كتاب مفتاح دار السعادة لابن القيم(2/6) فالعبد يلزمه معرفة وطلب علم الحال فإذا أراد الصلاة لزمه تعلم أحكامها وهكذا الحج والزكاة والمعاملات وغيرها .
ب ) ومن العلم الشرعي ما هو واجب كفائي يجب على الأمة في مجموعها ، فإذا قام به البعض سقط عن الأمة ، وتدخل فيها العلوم الضرورية للأمة عامة .
ج – ومن العلم الشرعي ما هو مستحب مندوب إليه ، يُثابُ فاعلُه ولا يعاقب تاركُه وهو اكثرُ علوم الكتابِ والسُنّةِ وهو ما يسمّى فضلُ العلمِ الذي هو خير من العبادةِ  .
فإذا علمنا أن من العلم ما هو فرضُ عينٍ قويت الهمّةُ لطلب العلم الشرعيِ لرفع الإثمِ عنّا وإذا علمنا أن من العلم ما هو مستحب وهو خيرّ من مستحبّات العبادات الأخرى تحمّسنا إلى طلب العلم ، فمعرفة الحكم الشرعي لطلب العلم تشجعُ له .

2×وممّا يزيدُ في عُلوّ الهمّة لطلب العلم : معرفةُ فضل العلم والعلماءِ   وأجر طلب العلم الشرعي :-
·    في الصحيحين قال رسول الله صلي الله عليه وسلم"" من يُرد اللهُ به خيراً يفقّهه في الدين ""
·   وفي السنن قال رسول الله "" من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً ، سّهل الله له به طريقاً إلى الجنّةِ ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع ، وإنّ العالمَ ليستغفرُ له من في السماواتٍ ومن في الأرض حتى الحيتانُ في الماءِ ، وفضل العالم على العابدِ كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ..""  صحيح الترغيب (67)
·   وعند الطبراني قال رسول الله"" من غدا إلى المسجد لا يريد إلاّ أن يتعلم خيرا أو يعلمه كانَ له كأجر حاجٍّ تاماًّ حجَّتُه"" صحَّحه الألباني في صحيح الترغيب (81)
·   ومن فضل العلم الشرعي أنّ الله أمر نبيَّه صلى الله عليه وسَّلم أن يدعوه ويسألَهُ أن يزيدَه منه فقال تعالى)  وقلْ ربَّ زدني علماً (فلم يأمره بالدعاءِ والازدياد من أي شيٍ آخر.
·   وكذلك فإن الله تعالى أمر الناسَ بالرجوع إلى أهل العلم وسؤالهم فقال تعالى (فاسألوا أهل الذكر إنْ كنتُم لا تعلمون (وهذا يدلّ على فضل العلم وأهلِه .
·   وممًّا يدلّ على شرف العلم الشرعي وفضله أن نعلم بأن الذي يقدّم في المناصب والولاياتِ الشرعيةِ هو الأعلمُ والأتقى ، قال رسول الله"" يؤمُّ القومَ اقرؤُهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمُهم بالسُنَّةِ.."" قال ابنُ القيمِّ في مفتاح دار السعادة (1/73) (فقدّم صلى الله عليه وسلم في الامامة فضيلة العلم على تقدم الإسلام والهجرة وهذا يدل على شرف العلم وفضلة فإن أهله هم أهل التقدم إلى المراتب الدينية)
·   ومن فضل العلم قوله صلى الله عليه وسلم ""الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلاّ ذكر الله وما والاه أو عالما أو متعلما"" رواه ابن ماجه وهو في صحيح الجامع (3414) .
·   روي الخطيب في شرف أصحاب الحديث أن أعرابياً مر وابن مسعود رضي الله عنه يُعلم ويُحدث طلابه وهم حوله مجتمعون ، فقال الأعرابي: علامَ اجتمعوا هؤلاء؟ فقال ابن مسعود: على ميراث محمدٍ صلى الله عليه وسلم يقتسمونه بينهم.
·   قال سفيان الثوري (ما أعرف شيئاً أفضل من طلب الحديث) تهذيب تاريخ دمشق(3/345) وقال (لا أعلم بعد النبوة أفضل من بثّ العلم) المصدر السابق(10/160)
·   وقال بعض السلف (تعلموا العلم فإنّ تعلمه حسنة ودراسته تسبيح والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قُربةٌ، وهو منار سبيل أهل الجنة والأنس في الوحدة والصاحب في الغربة ، والدليل في الظلمة، يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير قادةً وفي الهدى أئمة يُقتدى بهم ، وترغب إليهم الملائكة بأجنحتها ، وكل رطب ويابس يستغفر لهم حتى حيتان البحر، ألا إن العلم حياة القلوب من العمى ، به يُطاع الله وبه يُعبد وبه يُعرف الحلال من الحرام)
   فإذا عرفنا فضل العلم وأهله علت الهمة لطلبه والتضحية في سبيله . ومن أراد معرفة المزيد من فضل العلم وأهله فليراجع كتاب مفتاح دار السعادة لابن القيم رحمه الله فقد ذكر أكثر من مئة دليل ومسألة في ذلك

3× ومما يرفع الهمة ويُحمس على طلب العلم الشرعي: معرفة أن العلم يرفع صاحبه: وهذه من الثمار العاجلة في الدنيا فتجد القلوب تتفق على احترام وتقدير وتوقير العالم وطالب العلم لما يحملانه من العلم الشرعي وكذلك في الآخرة تُرفع درجاتهما . قال تعالى) يرفع الله الذي آمنوا منكم والذين أُوتوا العلم درجات(المجادلة ،وفي صحيح مسلم عن أبي الطفيل أن نافع ابن عبد الحارث أتى عمر بن الخطاب بعُسفان ، وكان عمر استعمله على مكة، فقال عمر له : من استعملت على أهل الوادي؟ قال نافع: استعملت عليهم ابن ابزي ، فقال عمر مَنْ ابن أبزي؟ فقال: رجل من موالينا، فقال عمر: استخلفت عليهم مولىً!؟ فقال نافع إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض ، فقال عمر: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال "" إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ، ويضع به آخرين . وقد كان عطاء بن أبي رباح عبدا أسودا لامرأة من أهل مكة ، كان أهل مكة يرجعون إليه في الفتيا ، وقد جاءه يوما سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين ومعه ولداه ، فجلسوا إلى عطاء وهو يصلي ، فلما صلى انفتل إليهم ، فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج وقد حول قفاه إليهم ثم قال الخليفة سليمان لإبنيه قوما ، فقاما ثم قال: يا بني ، لا تنيا في طلب العلم ، فإني لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود .
*فالعلم يرفع صاحبه بين أهله وجيرانه وقبيلته .

4× ومما يرفع الهمة لطلب العلم : معرفة أن فضل العلم أحسن من فضل العبادة :-
·   قال صلى الله عليه وسلم "" فضل العلم أحب إلىّ من فضل العبادة ""  الحاكم وغيره وهو في صحيح الجامع (4214) وفي رواية (فضل العلم خير من فضل العبادة) صحيح الترغيب (65) .
·   قال الحسن البصري (لأن أتعلم بابا من العلم فأعلمه مسلما ، أحب إلى من أن تكون لي الدنيا كلها في سبيل الله) وقال الزهري (ما عبد الله بشيء أفضل من العلم) البداية والنهاية لأن كشر (9/345)
·   قال النووي في مقدمة المجموع (والحاصل أنهم متفقون على أن الاشتغال بالعلم أفضل من الاشتغال بنوافل الصوم والصلاة والتسبيح ونحو ذلك..) قال (لأن العلم تبقى فائدته وأثرة بعد صاحبة ، والنوافل قد تنقطع بعد موت صاحبها ، ولأن العلم فرض كفاية والنوافل مستحبات…)
·   قال ضرار بن عمرو رحمه الله (إن قوما تركوا العلم ومجالسة أهل العلم ، صلوا وصاموا حتى بلي جلد أبدانهم على عماها ، وخالفوا السنة فهلكوا ، والذي لا إله غيره ما عمل عامل بعمل على جهل ألا كان ما يفسد أكثر مما يصلح…)
    فإذا عرف العبد أن فضل العلم أفضل من فضل العبادة تحمس لطلب العلم الشرعي

5× ومما يرفع الهمة لطلب العلم : إدراك أن العلم الشرعي خير من المال والدنيا : قال صلى الله عليه وسلم  "" الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما ومتعلما"" رواه الترمذي وابن ماجة وهو في صحيح الجامع (3414) وصحيح الترغيب (70) . فالدنيا مذمومة ، مذموم ما فيها إلا ما ذكر في الحديث ومنها طلب العلم وتعليمه . وقد قارن ابن القيم رحمه الله بين المال والعلم الشرعي في كتابه مفتاح دار السعادة ، فالعلم الشرعي ميراث الأنبياء ، أما المال فهو ميراث الجبارين والمترفين غالبا ، والعلم يحرس صاحبه ويحفظه في الدنيا والآخرة ، أما المال فصاحبه يحرسه ويحفظه في الخزائن . والعلم الشرعي لا يهبه الله إلا للصالحين المتقين ، أما المال فيعطيه الصالح والطالح . والعلم الشرعي لا ينقص بالنفقة منه بل يزيد ، أما المال ينقص بالأنفاق منه ، والعلم الشرعي صاحبه يؤجر ويثاب على كل مسألة تعلمها أو علمها ، أما صاحب المال فليس كذلك والعلم حاكم على المال والمال محكوم بالعلم كما في الزكاة والميراث والنفقة ولا عكس . صاحب العلم يزداد خشية لله ورفعة عنده أما صاحب المال كلما ازداد ماله زاد طغيانه غالباً قال ابن مسعود رضي الله عنه (منهومان لا يشبعان : صاحب علم وصاحب دنيا ، ولا يستويان ، أما صاحب العلم فيزداد رضا بالله ، وأما صاحب الدنيا فيزداد في الطغيان) من كتاب أخلاق العلماء للآجري
    فلنحرص على طلب العلم فإن من حصله فهو أعز وأشرف من الأغنياء
         يا طالب العلم لا تبغ بـه بدلا …. فقد ظفرت ورب اللوح والقلم .
         العلم أشرف مطلوب ، وطالبه …. لله أفضل من يمشي على قدم .

6× ومما يحمس لطلب العلم : معرفة الطريق الصحيح لطلب العلم الشرعي :-
·    فمن ذلك معرفة ما هو العلم النافع أولا :- فالعلم الذي يوصل إلى خشية الله ومراقبته ومتابعة هدي النبي  صلى الله عليه وسلم والعمل بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله ومنهج السلف الصالح ، هو العلم النافع الذي يوصل إلى مرضاة الله تعالى ، قال ابن الجوزي رحمه الله (العلم النافع هو فهم الأصول ، ومعرفة المعبود وعظمته وما يستحقه ، والنظر في سيرة الرسول وصحابته ، والتأدب بآدابهم ، وفهم ما نقل عنهم وهو العلم النافع..) صيد الخاطر . وقال ابن رجب رحمه الله (والعلم النافع من هذه العلوم كلها : ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها ، والتقيد في ذلك بالمأثورات عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام والزهد وغير ذلك فمن وقف على هذا وأخلص واستعان به عليه أعانه وهداه ووفقه وفهمه…) فضل علم السلف لإبن رجب
·   ومن ذلك : التنويع في طريقة طلب العلم حتى لا تمل النفوس وتنفر عن الطلب ، وأساليب طلب العلم كثيرة منها حضور الحلقات والمجالس العلمية ، والقراءة في كتب أهل العلم ، والاستماع إلى أشرطة الدروس العلميه والمحاضرات ، واستخدام الوسائل التقنية كالكمبيوتر والفاكس والإتصال الهاتفي والبريدي بأهل العلم لسؤالهم ومذاكرتهم ، وتحقيق المسائل العلمية وتحريرها ، ومراجعة المادة العلمية المحفوظة سابقاً ، وهكذا .
·   ومن ذلك : التنويع في المادة المقروءة : فساعة للتفسير والتلاوة وساعة للفقه وساعة للرقائق ،وساعة للعقيدة وهكذا ينتقل طالب العلم من فنّ إلى فن حتى لا تمل النفس .
·   ومن ذلك : اختيار الأوقات والأماكن المناسبة للقراءة وطلب العلم : لأن وضع الشيء في غير موضعه إضاعة للوقت وإهدار للجهد . قال الخطيب البغدادي (أجود أوقات الحفظ: الأسحار ثم وسط النهار) الفقيه والمتفقه وقال ابن جماعة (من آداب المتعلم في نفسه أن يقسِّم أوقات ليله ونهاره ويغتنم ما بقي من عمره ، وأجود الأوقات للحفظ: الأسحار، وللبحث الأبكار، وللكتابة وسط النهار، وللمطالعة والمذاكرة  الليل) تذكر السامع والمتكلم لبن جماعه . وقال الخطيب البغدادي (وللحفظ أماكن ينبغي للمتحفظ أن يلزمها، وأجود أماكن الحفظ الغرف، وكل موضع بعيد عن الملهيات ، وليس بمحمود الحفظ بحضرة النبات والخضرة والأنهار وقوارع الطريق وضجيج الأصوات) الفقيه والمتفقه(2/103)
·   ومن ذلك : التدرج في اختيار العلوم والكتب الشرعية : فيبتدأ بالكتب الصغيرة ثم إلى المتوسطة ثم إلى الموسوعات العلمية وذلك في كل علم وفن يطلبه .
·   ومن معرفة الطريق الصحيح للطلب: تجميع الكتب والأشرطة الشرعية النافعة: وهذه من أهم الوسائل المساعدة على إيقاظ الهمّة لطلب العلم . فإذا أراد أن يقرأ في أي فن قرأ منها وإذا حرّر مسألة رجع إليها وإذا وجد فراغاً أو اجازة جلس في مكتبته يقرأ ويحرر ويكتب ويُلخص ، فإذا اشترى كتاباً أو شريطاً نافعاً كان ذلك في ميزان حسناته يوم القيامة وإذا قرأها أحد بعد موته فيصل نفعها إليه وهو في قبره ، وهكذا فوائد تجميع الكتب الشرعية كثيرة ولذلك اعتنى السلف بهذا الأمر حتى قال ابن حجر في ترجمة الإمام ابن القيم (وكان مغرماً بجميع الكتب فحصّل منها ما لا يُحصى حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهراً طويلاً سوى ما اختاروه منها لأنفسهم) من كتاب الدرر الكامنة لبن حجر(4/22) ونقل الذهبي في ترجمة القاضي عبد الرحيم بن علي اللخّي رحمه الله قال (بلغنا أن كتبه التي ملكها بلغت مئة ألف مجلد وكان يُحصلها من سائر البلاد) من كتاب سير اعلام النبلاء للذهبي(21/341)
·   ومن الطريقة الصحيحة للطلب: الجلوس الصحيح للقراءة والبحث: وعلى طالب العلم أن يحرص طوال جلوسه على أن يكون ظهره مستقيماً لا انحناء فيه وفي مكان هادئ فيه الإضاءة مناسبة وأن يكون جيد التهوية

7× وممّا يرفع الهمّة لطلب العلم الشرعي : مخالطة الحريصين على طلب العلم والمذاكرة معهم وزيارتهم : مصاحبة الأشخاص الحريصين على طلب العلم لها دورٌ كبير في إشعال الحماس وعلوّ الهمة لطلب العلم . وقد شبّه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بحامل المسك إمّا أن تبتاع منه وإما أن يهديك وإما أن تجد منه ريحاً طيبة. قال ابن مسعود (اعتبروا الرجل بمن يصاحب فإنما يصاحب الرجل مَنْ هو مثله) رواه البيهقي في الشعب . وقال الشاعر
إذا كنت في قومٍ فصاحب خيارهم      ولا تصحب الأردى فتردى مع الردى
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه      فكـل قريـن بالمقــارن يقتــدي
فإذا أردت أن تعلو همّتك ويزداد علمك فاحرص على مصاحبة العلماء وطلبة العلم واحرص على زيارتهم ومذاكرة العلم معهم فإن في مدراسة العلم ومناقشته مع الزملاء فوائد كثيرة منها رسوخ المادة العلمية وثباتها في الذهن ، والحصول على معلومات جديدة أو تصحيح معلومات سابقة ، حتى قال الخليل بن أحمد رحمه الله (ذاكر بعلمك ، تذكر ما عندك وتستفد ما ليس عندك) الجامع للبغدادي . ومن فوائد المذاكرة أيضاً الشعور بلذة العلم وفضله وتربية النفس على الجرأة في الكلام والتحلي بأدب الحوار وتدعو إلى المزيد من القراءة والإطلاع ، وغير ذلك من الفوائد . فإذا صاحبت الحريصين على طلب العلم وذاكرتهم زاد علمك وعَلت همتك لطلب العلم ، وفي المقابل فإن الإقلال من مصاحبة من لا يهتم بالعلم أمر مهم أيضاً ، وكم من الناس أمضوا السنوات مع بعض الأصحاب في أمور اللعب واللهو والتسلية وفاتهم العلم الشرعي الكثير ثم ندموا على ذلك . قال ابن عقيل الحنبلي( وعصمني الله من عنفوان الشباب بأنواع من العصمة وقصر محبتي على العلم وأهله فما خالطت لعّاباً قط ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم) من كتاب المنتظم في التاريخ لابن الجوزي ـ المجلد التاسع .

8× ومن أسباب علو الهمة لطلب العلم الشرعي :
-         إدراك أن العلم الشرعي من أعظم الوسائل لمواجهة البلاء في الله .
-    العمل بالعلم: قال ابن القيم رحمه الله (العمل بالعلم من أعظم أسباب حفظه وثباته وترك العمل به إضاعة له) وقال أيضاً (ولم يكن السلف يطلقون اسم الفقه إلا على العلم الذي يصحبه العمل) مفتاح دار السعادة(1/140)
-         إدراك أن العلم الشرعي يعصمك من المحرمات.
-          استشعار لذة طلب العلم الشرعي.
-         التأمل في قبح الجهل ومرارته وأثاره السيئة على صاحبه.
-         الإكثار من ذكر الموت والقبور يُحمس لطلب العلم.
-         استشعار غربة الدين في هذا الزمان وجهل الناس به وقلة العلماء.
-          الابتعاد عن الجدل والمراء.

9× ومما يُحمس لطلب العلم الشرعي : ترك الذنوب والمعاصي : فإن المعاصي سبب كل شر وبلاء يقع في الدنيا والآخرة ومن عقوباتها حرمان العلم الشرعي النافع ونسيانه وذهاب نوره في القلب . قال ابن مسعود (إني لأحسب أن الرجل ينسى العلم قد علمه بالذنب يعمله) جامع بيان العلم لابن عبد البر . وقال علي بن خشرم (رأيت وكيعاً وما رأيت بيده كتاباً قط إنما هو يحفظ ، فسألته عن دواء الحفظ فقال لي:ترك المعاصي ، ما جربت مثله للحفظ) تهذيب التهذيب لابن حجر(11/129) وقال بشر بن الحارث (إذا أردت أن تلْقن العلم فلا تعصِ) الجامع للخطيب (2/258)

10× ومما يحمس لطلب العلم : الإطلاع على سير العلماء والسلف في طلبهم للعلم وصبرهم عليه : عن  سعيد بن جبير رحمه الله قال (كنت أسير مع ابن عباس رضي الله عنه في طريق مكة ليلاً وكان يحدثني بالحديث فأكتبه في واسطة الرحل حتى أُصبح فأكتبه) سنن الدارمي(1/105) . قال الشافعي رحمه الله (كنت يتيماً في حجر أمي فدفعتني إلى الكُتّاب ولم يكن عندها ما تعطي المعلم وكنت أسمع الحديث أو المسألة فأحفظها ولم يكن عند أمي ما تعطيني أشتري به القراطيس فكنت إذا رأيت عظما يلوح آخذه فأكتب فيه فإذا امتلأ طرحته في جَرّةٍ كانت لنا قديمة) جامع بيان العلم لابن عبد البر(1/98) . وذكروا لشعبة بن الحجاج حديثاً لم يسمعه فجعل يقول: واحزناه ) شرف أصحاب الحديث للخطيب . وهو القائل ( إني لأذكر الحديث يفوتني فأمرض) المرجع السابق صـ115 ، قال أبو حاتم الرازي (بقيت بالبصرة ثمانية أشهر وكان في نفسي أن أقيم سنة فانقطعت نفقتي فجعلت أبيع ثياب بدني شيئاً بعد شيئ) من كتاب الجرح والتعديل صـ363 وكان أحمد بن قاسم الحجار يحب اقتناء الكتب حتى أنه رأى كتاباً يُباع ولم يكن معه دراهم وكان عليه ثياب فنزع بعضها وباعه واشترى الكتاب في الحال . قال ابن الجوزي رحمه الله (إن العلم لمّا كان أشرف الأشياء لم يُحصل إلا بالتعب والسهر والتكرار وهجر اللذات والراحة حتى قال بعض الفقهاء: بقيت سنين أشتهي الهريسة فلا أقدر عليها لأن وقت بيعها وقت سماع الدرس) صيد الخاطر لابن الجوزي .
قال هشام بن عمار رحمه الله: باع أبي بيتاً بعشرين ديناراً وجهزني للحج فلما وصلت المدينة أتيت مجلس الإمام مالك رحمه الله وهو جالس في مجلسه في هيئة الملوك والناس يسألونه وهو يجيبهم فلما حان دوري قلت له: حدثني فقال لا، بل اقرأ أنت فقلت لا بل حدثني ، فلما راددته وجادلته غضب وقال: يا غلام تعال أذهب بهذا فاضربه خمسة عشر، قال: فذهب بي فضربني ثم ردني إلى مالك فقلت :قد ظلمتني فإن أبي باع منزله وأرسلني إليك أتشرف بالسماع منك وطلب العلم على يديك ، فضربتني خمسة عشر دُرّة بغير جرم ، لا أجعلك في حل، فقال مالك، فما كفارة هذا الظلم؟فقلت كفارته أن تُحدثني بخمسة عشر حديثاً ، فقال هشام: فحدثني مالك بخمسة عشر حديثاً فلما انتهى منها قلت له: زد في الضرب وزد في الحديث، فضحك مالك وقال لي: اذهب وانصرف) من كتاب معرفة القراء الكبار للذهبي(1/196)
قال ابو اسحاق المرادي (جاورت الحافظ المنذري اثنتي عشرة سنة فلم استيقظ في ليلةٍ من الليالي في ساعةٍ من ساعات الليل إلا وجدت ضوء السراج في بيته وهو مشتغل بالعلم ، حتى كان في حال الأكل والكتب عنده يشتغل فيها) من كتاب بستان العارفين للنووي
قال الذهبي رحمه الله (ورحل الإمام بقي بن مخلدٍ رحمه الله على قدميه من الأندلس إلى بغداد لأجل ملاقاة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وطلب العلم على يديه، قال بقيّ : فلما اقتربت من بغداد وصل إليّ خبر محنة الإمام أحمد وعلمت أنه ممنوع من الاجتماع بالناس وتدريسهم فاغتممت لذلك كثيراً فلما وصلت إلى بغداد وضعت متاعي في غرفةٍ ثم خرجت أبحث عن منزل أحمد بن حنبل فدُللت عليه فطرقت الباب ففتح لي الباب الإمام أحمد نفسه فقلت: يا أبا عبد الله: رجل غريب الدار وطالبُ حديث ومقيد  سُنة ولم تكن رحلتي إلا إليك، فقال لي ادخل ولا يراك أحد، فسألني وقال: أنا ممتحنٌ وممنوع من التدريس والتعليم ، فقلت له: أنا رجلٌ غريب فإن أذنت لي آتيك كل يوم في لباس الفقراء والشحاذين وأقف عند دارك وأسأل الصدقة والمساعدة فتخرج إليّ وتحدثني ولو بحديث واحد، فقال بقي: فكنت آتي كل يوم فأقف على الباب وأقول: الأجر رحمكم الله فكان أحمد يخرج إليّ ويُدخلني الممر ويحدثني بالحديثين والثلاثة وأكثر حتى اجتمع لي قُرابة ثلاث مئة حديث، ثم إن الله رفع الكربة عن الإمام أحمد وانتشر ذكره فكنت إذا أتيت الإمام أحمد بعد ذلك وهو في حلقته الكبيرة وحوله طلاب العلم كان يُفسح لي مكاناً ويقربني منه ويقول لأصحاب الحديث:هذا يقع عليه اسم طالب العلم) سير اعلام النبلاء للذهبي(13/292)

11× وأخيراً : ممّا يحمس لطلب العلم الشرعي : اجتناب العوائق في طريق الطلب ومنها:
أ - عدم الإخلاص في طلب العلم : وهذا فيه وعيدٌ شديد فيما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"" من تعلم علماً ممّا يُبتغى به وجه الله ، لا يتعلمه إلا ليصيب به عِوضا من الدنيا لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة"" أحمد وأبو داود ـ صحيح الجامع(6159) وقال صلى الله عليه وسلم"" من تعلم العلم ليُباهي به العلماء أو يُماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه ، أدخله الله جهنم"" ابن ماجه ـ صحيح الجامع(6158) فليحذر طالب العلم من الرياء في العلم وعليه بإخلاص النية في طلبه .
ب- من المعوقات: عدم العمل بالعلم الشرعي: فإن العلم يذهب ويضيع بدون العمل به . قال ابن الجوزي  رحمه الله (المسكين كلّ المسكين من ضاع عُمُره في علم لم يعمل به، ففاته لذات الدنيا وخيرات الآخرة فقدِم مفلساً مع قوة الحجة عليه) صيد الخاطرصـ144
ج- ومن العوائق في طريق الطلب: أخذ العلم عن الأصاغر وأصحاب البدع والأهواء .
د- ومنها : عدم التدرج في الطلب : قال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله (طلب العلم درجات ورتب لا ينبغي تعدّيها ومن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف ومن تعدى سبيلهم عامداً ضّل ومن تعداه مجتهداً زلّ) جامع بيان العلم(2/166)
هـ- ومن العوائق : الغرور والعُجب والكِبر:قال ابن الجوزي رحمه الله (أفضل الأشياء : التزيد من العلم غير أن اقتصار الرجل على علمه إذا مازجه نوع رؤيةٍ للنفس حُبس عن إدراك الصواب) صيد الخاطر صـ111
و- ومن العوائق : استعجال الثمر وعدم الصبر والتحمل أثناء الطلب
ز- ومن العوائق: التسويف والتأخير والتمني والذنوب والمعاصي
ح- ومن العوائق : مكائد الشيطان فالشيطان يحاول جاهداً وبكل وسيلةٍ أن يصرف المرء ويصده عن طلب العلم الشرعي ليبقى جاهلاً. ومن مكائد الشيطان :
- يوهم المرء بأنه سيطلب العلم في المستقبل بعد الزواج أو بعد التخرج أو بعد الحصول على الوظيفة وهكذا ، فتنقضي أيام العمر في الغفلة وضياع الأوقات واللعب واللغو .
- تزهيد المرء في طلب العلم وإيهامه بأن العلم لن يُغير شيئاً من الواقع المعاصر .
- إيهام المرء بأن طلاب العلم كثيرون ومتوافرون ولن يحتاج إليه أحد .
- إيهام المرء بأنه لا يمكن أن يحفظ القرآن والحديث لأنه بطئ الحفظ أو لأن عنده ما يكفيه فلا يقبل على الزيادة .
ط- ومن العوائق في طريق الطلب: دنُوّ الهمّة: فتجد الطالب يقنع بيسير المعلومات ويأنف القراءة والمطالعة ولا يصبر على طلب العلم ويتشاغل عن الطلب والتحصيل ولا ينظم وقته ولا يأخذ بالأسباب التي تحمس لطلب العلم . قال الفرّاء رحمه الله (لا أرحم أحداً كرحمتي لرجلين : رجل يطلب العلم ولا فهم له ورجل يفهم ولا يطلبه ، وإنّي لأعجب ممّن في وسعه أن يطلب العلم ولا يتعلم ) جامع بيان العلم لابن عبد البر(1/103)
     فعلى طالب العلم أن يأخذ بأسباب التحمس لطلب العلم الشرعي لينال فضله وشرفه . وأنصح بقراءة كتاب (كيف نتحمس لطلب العلم الشرعي لمؤلفه أبي القعقاع محمد بن صالح آل عبد الله)
 خاتمــة :
       عشنا فيما سبق مع بعض الطرق للتحمس لطلب العلم الشرعي وها هي مئات الكتب الشرعية بين أيدينا تنادينا وها هي حلقات العلم ومجالس الذكر في المساجد وغيرها تدعونا إليها لنحضرها فلنبدأ رجالاً ونساءً بالسير في طريق طلب العلم الشرعي وعلينا بالاجتهاد والبذل والتضحية في سبيل تحصيل العلم الشرعي وعلينا بالمسابقة والمسارعة والتنافس كما فعل سلفنا الصالح رحمه الله .
       

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين