الاثنين، 18 أبريل 2016

ما ورد في شهر رجب


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ،و بعد :
إنّ سلفَ الأمَّةِ رضي الله عنهم كانوا يتحاكمون إلي الكتاب والسنّةِ عند التنازع حتى فشا الجهلُ والهوى في المسلمين ، اخترعوا لهم نحلاً وفرقاً يدافعُ عنها أصحابُ الأهواءِ ويتخذونها ديناً ، وكلَّما بَعُدَ الناس عن كتابِ ربِّهم وسُنّةِ نبيهم فشت فيهم الأهواء والبدع ، ولقد رأيت من واجبي أن أذكر بعضَ ما أحدثه الناسُ في بعضِ الأوقات من الأيام والشهور ، تحذيراً من محدثاتِ الأمور التي حذّر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله "وإيّاكمُ ومحدثات الأمور، فإن كلُّ محدثةٍ بدعة ، وكلّ بدعةٍ ضلالةٍ وكلَّ ضلالةٍ في النّار" رواه أحمد ومسلمٌ وأبو داوود والترمذي . وقد شاعت في بلاد المسلمين كثيرٌ من المحدثات في الأوقات والأيَّام والشهور ، وتقرّب الناس إلى الله بألوانٍ من العباداتِ التي لا نجدُ لها أصلاُ في الكتاب والسُنّةِ ، بل وأنكرها سلفنا الصالح وأئمتنا وعلماؤنا .

 وفي هذا البحثِ المختصرِ نذكر ما ورد في شهر رجب.

1- ما جاء في فضل رجب : شهرُ رجب من الأشهُرِ الحُرمِ ، لكنّه لم يصحّ في فضل العبادةِ فيه بخصوصه حديثٌ واحد وإنّما وردَ عن بعض السلف صيامُ الأشهرِ الحُرم . قال ابنُ حجر في كتابه (تبيين العجب بما ورد في فضل رجب) : لم يردْ في فضلِ شهر رجب ولا صيامِه ولا في صيامِ شيءٍ منه معيَّنٌ ، ولا في قيامِ ليلهٍ  مخصوصةٍ فيه حديثٌ صحيحٌ يصلح للاحتجاِج ، وقد سبقني بذلك الإمامُ أبو إسماعيل الهروي الحافظ)  وقال الشوكاني في كتابه (الفوائد المجموعة من الأحاديث الموضوعة) (قال عليُ بن إبراهيم العطّار في رسالة له : إنّ ما روى في فضل صيامِ رجب فكلُّه موضوعٌ ، وضعيفٌ لا أصل له)  وقال ابنُ القيمِّ في كتابه (المنار المنيف) صـ96 (وكلُّ حديثٍ في ذكر صوم رجب ، وصلاةِ بعضِ الليالي فيه ، فهو كذبٌ) قلتُ : فشهرُ رجب لم يصحُ حديثٌ في فضله سواءٌ في ثواب صيامه أو قيامه أو الاعتمار فيه أو غيرها من العبادات ، فهو مثلُ شهرِ ذي القعدةَ وصفر وغيرهما .وكل ما  ورد فيه فهو ضعيف أو موضوع ومنها :
- (رجبُ شهرُ الله وشعبانُ شهري ورمضانُ شهرُ أمَّتي ، فمن صام رجب إيماناً واحتساباً ، استوجب رضوانَ الله الأكبر) ذكره في الموضوعات ابن الجوزي والسيوطي وابن حجر وابن القيمِّ وهو في ضعيف الجامع الصغير(3094)
-(من أحيا ليلةً من رجب وصام يوماً ، أطعمه الله من ثمار الجنّة) راجع الكتب السابقة .
-(اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلِّغنا رمضان) أنكره ابنُ حجر في تبيين العجب .
قلتُ : وهناك أحاديثُ كثيرة في فضل شهر رجب وصلاةِ أول ليلةٍ منه أو أول وجمعةٍ منه أو صيامٍ أول خميس منه أو قيام ليلةِ النصف منه أو السابع والعشرين منه أو غير ذلك ، لكن لم يثبت منها شيءٌ كما قال ابنُ حجر وابن رجب وابن تيمية والشوكانىُّ وابن القيمّ وغيرُهم .

2- ما جاء في ليلة ويوم السابع والعشرين من رجب ، وحكم تخصيصها بقيام أو صيامٍ أو اجتماع أو غير ذلك وهي التي يسُّمونها ليلة الإسراء والمعراج : ذكرت بعضُ الأحاديثُ الموضوعةُ والضعيفةُ في يوم وليلة السابع والعشرين من رجب ، ومن هذه الأحاديث (في رجب يومٌ وليلةٌ ، من صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة كانَ كمن صام الدَّهر مائةَ سنة وقام مائه سنة وهو لثلاثِ يقين من رجب) قال ابنُ حجر : حديث منكر إلى الغاية وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة صـ439 وابنُ عرّافٍ في تنزيه الشريعةِ .
*مسألة : متي كانت ليلةُ الإسراءِ والمعراج ؟
لم يردْ تحديد ليلة الإسراء والمعراج في الكتاب والسُنّةِ ولا من قولٍ صحابِّي واحد ، ونقل الاختلافَ في تحديدها أبو شامة في كتابه الباعثِ صـ232 ، والنووي في شرح مسلم (2/209) وابنُ حجر في تبيين العجب صـ21 ، فمنهم من قال أنها في السابع عشر من رمضان ، وقال الحربيُّ (أنها في ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول) وقال ابنُ حجر (ذكر بعضُ القصَّاص أن الإسراء كانَ في رجب وذلك كذبٌ) ، قلتُ : وفيها أكثرِ من عشرةٍ أقوالٍ .
قلتُ : والصحيحُ أنه لا يُدري في أي يوم هي ولا في أي شهرٍ هي ثم إنه لا يترتب على معرفتها فائدةٌ دينيةٌ ولذلك لم يصح فيها حديثٌ واحدٌ عند أهل العلم ، بل وأنكرها كثيرٌ منهم . قال أبو شامة في الباعث صـ171 (وذكر بعضُ القصاص أن الإسراء كانَ في رجب ، وذلك عند أهل التعديل والجرح عين الكذب). قال ابنُ القيمِّ (قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية: ولا يعرفُ عن أحدٍ من المسلمين أن جعل لليلةِ الإسراءِ فضيلةً على غيرها ، ولا كانَ الصحابةُ والتابعونَ لهم بإحسانٍ يقصدون تخصيص ليلة الإسراءِ بأمر من الأمور ولا يذكرونها ، ولهذا لا يُعرفُ أيَّ ليلةٍ كانت) زاد المعاد (1/57) . قال الشقيري في كتابه السنن والمبتدعات صـ143 (والإسراءُ لم يقمْ دليلٌ على ليلتِه ولا على شهره) وقال على محفوظ في كتابه الإبداع صـ272    (ومن المواسم التي نسبوها للشرع وليست منه ليله المعراج) وقال العثيمين في فتاويه (1/129) (وليلة السابع والعشرين من رجب ، يدَّعي البعضُ أنها ليلة المعراج ، وهذا لم يثبت من الناحيةِ التاريخية ، وكلُّ شيءٍ لم يثبت فهو باطلٌ ، ولا يجوزُ لنا أن نحدث فيها شيئاً من شعائر الأعياد أو العباداتِ لأنه لم يثبت ذلك عن رسول الله ولا عن صحابتِه) . وقال ابنُ الحاجِ في كتابه المدخل (ومن البدعِ التي أحدثوها فيه أعني في شهر رجب ، ليلة السابع والعشرين منه التي هي ليلة المعراج) ثم ذكر كثيراً من البدع التي أحدثوها في تلك الليلة . وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في ردِّه على دعوةِ وجِّهت لرابطة العالم الإسلامي لحضور أحد الاحتفالات بذكري الإسراء والمعراج ، قال : هذا ليس بمشروع لدلالة الكتاب والسُنّةٌ والاستصحاب والعقل ، ثم ذكر الآيات والأحاديث في إكمال الدينِ وردِّ المحدثاتَ فيه وخطورة البدعةِ وأن العبادات توقيفية ، ولو كانَ هذا مشروعاً لكان أولي بفعلة رسول الله وصحابتُه ولم يثبت عنهم شيءٍ ولا عن التابعين لهم ، فيسعنا ما وسعهم) وقال ابنُ باز رحمه الله (وهذه الليلةُ التي حصل فيها الإسراء والمعراج ، لم يأتِ في الأحاديث الصحيحةِ تعيينُها وكل ما ورد في تعيينها فهو غيرُ ثابتٍ ، ولو ثبت لم يجز للمسلمين أن يخصَّوها بشيءٍ من العباداتِ) من كتابه التحذير من البدع صـ7 .

3- ما جاء في الصلوات المخصوصةِ في ليالي شهر رجب وخاصة صلاة الرغائب : تقدم فيما سبق أقوالُ أهل العلم من أنه لم يثبت في قيام ليلةٍ مخصوصةٍ فيه حديثٌ صحيحٌ يصلح للاحتجاج ، وقد اشتهرت من هذه الصلوات صلاةُ الرغائب وقد جاء فيها حديثٌ موضوع هو (من صام يوم الخميس، أول خميس من رجب ثم يصلِّى ما بين المغرب والعشاء اثني عشرةَ ركعة ، يقرأ في كلِ ركعةٍ الفاتحةَ وسورة القدر ثلاث مرّات والإخلاصَ اثني عشرةَ مرَّة ، ويسلِّم بين كل ركعتين ، ثم يصلِّي على النبي سبعين مرة) قال النوويُّ في المجموع (4/56) (هذه الصلاةُ لم يصلِّها النبيُّ ولا أحدٌ من الصحابةِ، ولا أحدٌ من الأئمةِ الأربعةِ ، وهي بدعةٌ قبيحةٌ منكرةٌ أشدّ الإنكار ، وهي مشتملةٌ على منكراتٍ وقد صنّف العلماءُ كتباً في إنكارها وذمِّها) قال ابنُ حجر في تبيين العجب (والأحاديثُ في صلاةِ الرغائب موضوعةٌ لا يجوزُ العملُ بها) قال ابنُ تيمية (إنشاءُ صلاةٍ بعددٍ مقدَّرٍ ، وقراءةٍ مقدَّرةٍ في وقتٍ معَّينٍ تصلَّى جماعةً راتبهُّ كصلاة الرغائب في أول رجب ، ونصفِ شعبان، وليلة سبع وعشرين من رجب وأمثالِ ذلك، فهذا غيرُ مشروعٍ باتفاقِ أئمةِ المسلمين)الفتاوى (2/2) (1/149) (23/134) وقال في موضع آخر (صلاة الرغائب لا أصل لها بل هي محدثةٌ فلا تستحبُّ لا جماعة ولا فرادى) الفتاوى (23/132) .وقال ابنُ القيمِّ في المنار المنيف صـ59   (أحاديث صلاةِ الرغائب كلُّها كذبٌ مختلقٌ على رسول الله)

4- ما جاء في عمرةِ رجب : لم يثبت حديثٌ على تخصيص شهر رجب بالعمرةِ فيه ، ولكن السلف اختلفوا هل اعتمر رسولُ اللهِ في رجب أم لا ؟ فقال بعضهم تستحَب العمرةُ في رجب لفعل بعض السلفِ كابن عمر وغيره ، ورجح هذا القول الحافظُ ابن رجب في لطائف المعارف صـ125 . وقال كثيرٌ من أهل العلم بأن تخصيص شهر رجب بالعمرة لا أصل له ، ولم يعتمر رسولُ الله في رجب قط ، وأنكرت عائشة على ابن عمر قوله أن النبيَّ اعتمر في رجب .راجع صحيح البخاري – (2/199) كتاب العمرة – باب /3) وصحيح مسلم (2/916) كتاب الحج حديث (1255) وقال ابنُ العطار (ممَّا بلغني عن أهل مكّة كثرةَ الاعتمار في رجب لا اعلمُ له أصلاً). وقد أنكر الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في رسائله وفتاواه (6/131) أن العلماءَ أنكروا تخصيص شهر رجب بكثرةِ الاعتمار .
قلتُ : أمَّا ما ورد في اعتمار بعض السلف في شهر رجب فليس في ذلك دليلٌ على تخصيصه وإنما قصدهم الاتيان بالحج في سفرةٍ والعمرةِ في سفرة أخرى ، رغبة في إتمام الحج والعمرة المأمور به كما وضَّح ذلك ابن رجب في لطائف المعارف صـ124.

5- ما جاء في عتيرة رجب: العتيرةُ ويسمُّونها الرجبيّة وهي ذبيحةٌ كانت تُذبح في رجب يتقرّب بها أهلُ الجاهلية وذلك أن العرب في الجاهلية كانوا إذا طلبَ أحدُهم أمراً وظفر به ذبح من غنمه في رجب وجعلوا ذلك سُنّةً فيما بينهم كالأضحيةِ في الأضحى، وقد أقرَّها رسول الله في بدايةَ الإسلام بقوله "يا أيها الناس على كلَّ أهل بيت في كل عامٍ أضحيةٌ وعتيرةٌ، هل تدرون ما العتيرة ؟ هي التي تسمُّونها الرجبية" والحديث في صحيح سنن أبي داو ود (2788) ورواه أحمد والنسائي والترمذي، وفي صحيح ابن حبان وعند النسائي عن أبي زين لقيط العقيلي قال : قلتُ يا رسول الله ، إنّا كنّا نذبحُ ذبائح في الجاهليةِ في رجب فنأكلُ ونطعمُ من جاءنا ، فقال رسول الله (لا بأس به) واختلف العلماء في حكم العتيرةِ على أقوال :
القول الأول :أن العتيرة مستحبةٌ والدليلُ ما ثبت من الأحاديث الدالة على الأمرِ بها وأنها حقٌّ . وذكر النووي في المجموع (8/445) أنها مذهبُ الشافعية ورجّحَهُ .
القول الثاني :أنها لا تستحبّ وهي جائزةٌ وقد نسب النووي هذا القول إلى بعض الشافعية .
القول الثالث: أنها محرّمةٌ وباطلةٌ لحديث (لا فرع ولا عتيرةَ) قال أبو هريرة : والفرعُ أولُ النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم ، والعتيرةُ في رجب) والحديث رواه البخاري (5473) ومسلمٌ (1976) ، راجع فتح الباري (9/596)
قال ابنُ القيمَّ : وقال ابنُ المنذر بعد أن ذكر الأحاديث في عتيرة رجب : وقد كانت العربُ تفعلُ ذلك في الجاهلية، فأمر النبيُّ بهما ثم نهى عنهما رسولُ الله فقال (لا فرع ولا عتيرة) فانتهي الناسُ عنهما لنهيه إيّاهم عنها (تهذيب سنن أبي داوود لا بن القيمِّ (4/92) .قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (وفيما أفهم الآن أنه أقربُ إلى التحريم ،وقوله (لا فرع ولا عتيرة) نفيُ كونهما سُنّةً والنفيُ يفيدُ البطلانِ ، هذا مع دلالةِ (من تشبَّه بقومٍ فهو منهم)  فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (6/165).
*قلتُ : وليس هذا معناه أنه لا يجوزُ الذبحُ عموماً في شهر رجب ولكنّ المرادَ بالنهي هو ما ينويه الذابحُ أن هذه الذبيحةَ هي عتيرة رجب وأنه ذبحها تعظيماً للشهر .

6- ما جاء في صيام شهر رجب : قال ابنُ القيمَّ في زاد المعاد(2/64) (لم يصمْ رسولُ الله الثلاثة الأشهر سرداً كما يفعله بعضُ الناس ولا صام رجباً قط ولا استحب صيامَه) روى ابنُ أبي شيبَة في  المصنّفِ (3/102) عن خرشةَ بن الحُرِّ  قال : رأيتَ عمَر يضربُ أكفَّ الناسِ في رجب حتى يضعونها في الجفانِ  ويقول : كلو فإنّما هو شهرٌ كانَ يعظمُه أهلُ الجاهليةِ) قال الألباني في الإرواء (957) (هذا سندٌ صحيحٌ) . ذكر أبو شامة في كتابه الباعث على إنكار البدع والحوادث صـ71 (أن الإمامَ عبد الله الأنصاري شيخ خراسان لا يصوم رجب ، وينهى عن ذلك ويقول، ما صحّ في فضل رجب ولا في صيامه عن رسول الله ، وقد رُويت كراهةُ صومه عن جماعةٍ من الصحابةِ منهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما) قال ابن تيمية في كتبه اقتضاء الصراط المستقيم (2/624) (أن تعظيمَ شهر رجب من الأمور المحدثةِ التي ينبغي اجتنابها ، وأن اتخاذَ شهر رجب موسماً بحيث يفردُ بالصومِ مكروهٌ عن الإمام أحمد رحمه الله وغيرِه)

قال الطرطوشي (ت: 520 هـ) (يكره صيامُ رجب على أحد ثلاثة أوجه :
 أحدها :إذا خصَّهُ المسلمون  بالصوم في كل عامٍ .
الثاني : أو أنه سُنّهٌ ثابتةٌ خصَّه رسول الله كالسنن الراتبة .
الثالث : أو أنّ الصوم فيه مخصوصٌ بفضل ثوابٍ على سائر الشهور كفضل صوم عاشوراء ، فإن أحبَّ امرؤٌ أن يصومه على وجهٍ تؤمنُ فيه الذريعةُ وانتشار الأمر فلا بأس بذلك) من كتابه البدع والحوادث صـ130.

*قلتُ :ممَّا تقدّمِ من كلامِ أهل العلم تبين لنا أن شهر رجب لا يخصص ولم يخصص بصيامٍ دون غيرهِ من الأشهر ، وكذلك  تخصيصه بالصيامِ تعظيمٌ له وتعظيمُ شهر رجب فيه تشبّه بأهل الجاهليةِ .


7- والخلاصة فيما ورد في شهر رجب كما قال ابنُ حجر (لم يرد في فضل شهر رجب ولا صيامه ولا في صيامٍ شيءٍ منه معيَّنٌ ، ولا في ليلةٍ مخصوصةٍ ، فيه حديثٌ صحيحٌ يصلح للاحتجاجَ) وأنه لم يثبت أن ليلة السابعِ والعشرين من رجب هي ليلة الإسراء والمعراج ولهذا اختلف العلماءُ في تحديدها على أكثر من عشرة أقوال، وصلاةُ الرغائب أول خميس من رجب قال عنها النووي (هذه الصلاةُ لم يصلّها النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ولا أحدٌ من الصحابةِ ولا أحدٌ من الأئمةِ الأربعةِ ، وهي بدعةٌ قبيحةٌ منكرةٌ أشدَّ الإنكار وهي مشتملةٌ على منكراتٍ) أما صومُ رجب بخصوصه فكما ذكر أبو شامة عن الإمام عبد الله الأنصاري أنه كانَ لا يصومِ رجب وينهي عن ذلك ويقول : ما صحَّ في فضل رجب ولا في صيامه عن رسول الله ، وقد رويت كراهةُ صومه عن جماعةٍ من الصحابةِ منهم أبو بكر وعمر)

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الجمعة، 11 مارس 2016

أحكام استقبال المولود في الاسلام


الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ,,,
لقد رفع الإسلام مكانة الأولاد وجعل لهم في كل شؤونهم ومراحل حياتهم ما يخصهم من الآداب ومن ذلك مايخص استقبالهم عند قدومهم هذه الحياة من عقيقة وتسمية وحلق وختان وغيرها ، وإذا تأملنا واقع المسلمين تجاه هذه الآداب وجدناهم أصنافا ثلاثة:
1.     منهم من يطبقها لكنها في نظرهم عادات قديمة ورثوها عن ابائهم ولا يرونها سننا إسلامية ، فهم يعتبرونها عادة وليست عبادة ولذلك يسهل عليهم تركها.
2.     ومنهم من لا يعرف عن هذه الاداب شيئا فهم جاهلون بها.
3.     ومنهم الذين يرون في هذه الاداب تميزا في شخصيتهم وطريقا الى صلاح أولادهم فيعتبرونها سننا إسلامية فيأجرون عليها.
أهمية هذه الآداب :
1.  أنها مستقاه من هدي محمد صلى الله عليه وسلم فهذه عبادة يؤجر الانسان عليها.
2.     انها تمثل مظهرا من مظاهر تميز المسلمين عن غيرهم.
3.     لهذه الآداب آثارها التربوية في نشأة المولود فقد يكون صلاحه وحسن نشأته مرتبطا بها.
4.     إن تلقي المولود بهذه الآداب من قبل والديه نوع من آداء الحق منهما لولدهما والإحسان اليه.
5.     في هذه الآداب كثير من الفوائد والحكم الشرعية والطبية التي تعود على المولود بالخير.
6.     معرفة هذه الآداب يصحح كثيرآ من الأخطاء التي يقع فيها الناس بسبب جهلهم بها.
فآداب استقبال المولود هي (جملة من الشعائر التي ينبغي مراعاتها ويحسن فعلها عند تلقي المولود مما يفيد في تربيته على الإسلام)
وينقسم البحث الى ثلاثة أقسام هي :
i.          بين يدي الولادة.
ii.          سنن إستقبال المولود.
iii.          أخطاء تقع عند إستقبال المولود.

       i.          بين يدي الولادة:
*قبل الولادة : وجه الاسلام الأب الى ان يحسن إختيار أم الاولاد ففي الحديث (فاظفر بذات الدين تربت يداك) متفق علية وكذلك وجه الآباء والأمهات الى دعاء له أثره البالغ في مستقبل المولود ووقايته من وساوس كل شيطان ، وهذا التوجيه هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان مارزقتنا فإنه إن قدر بينهما ولد لم يضره شيطان) رواه الجماعه.
*أثناء الحمل : دعى الاسلام الأم الحامل الى الاهتمام بصحتها لأن في صحتها صحة جنينها في بطنها ومن أجل ذلك رخص للمرأة الحامل في رمضان الفطر إن كان فيه ضررا على جنينها لذلك قال عليه الصلاة والسلام (إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم عن المسافر والمرضع والحبلى) رواه الأربعة الا ابن ماجه وقال الالباني في تخريج المشكاة إسناده جيد.
ثم إذا خرج الوليد الى نور الحياة استقبلته استقبال أم مريم لابنتها حين ولدتها إذ قالت (إني اعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم) ثم اذا رأت الوليد تامآ صحيحآ في خلقته وجسمه حمدت الله حمدآ كثيرا كما فعلت عائشة كما في الأدب المفرد (1256)
*بعد قدوم المولود:
1.     البشارة بقدوم المولود قال تعالى (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحي) وقال تعالى لابراهيم (فبشرناه بغلام حليم)
2.      التهنئة به والدعاء له : وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يؤتي بالصبيان فيدعو لهم بالبركة ويحنٍكهم) رواه مسلم وابو داود.
أما صفة التهنئة فلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه الا ما تقدم من الدعاء والبركة ولكن ورد عن الحسن البصري التابعي باسناد حسن عند الطبري في كتاب الدعاء رقم (945) أنه أمر رجلا أن يقول (بورك لك في الموهوب وشكرت الواهب وبلغ رشده ورزقت بره)
      ii.          سنن إستقبال المولود :
علمنا مما سبق أدبين يستحب فعلهما مع والدي المولود وأقربائه وهما البشارة والتهنئة ، وفيما يلي سنتعرف على الآداب والسنن التي يتلقى بها المولود في الأيام الأولى من حياته وهي : التأذين ، التحنيك ، التسمية ، العقيقة ، الحلق ، الختان
1)     التأذين في الأذن اليمنى للمولود لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في شأنه كله :
-        وقته إثر الميلاد مباشرة لأن أبا رافع رضي الله عنه قال (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أذًن في أذن الحسين بن علي حين ولدته أمه فاطمة بالصلاة) أحمد وابوداود والترمذي وحسنه في الارواء 1173
-        ولم يثبت حديث صحيح في الاقامة في الأذن الأخرى وهناك حديثان ضعيفان عند البيهقي ، قال ابن القيم فلا تقوم بهما حجة) انظر التحفة لابن القيم (22) والسلسلة الضعيفة للالباني (321)

2)     التحنيك : عبارة عن تليين التمرة ثم دلك حنك المولود بها بعد ولادتة وذلك بوضع شئ على الإصبع ثم إدخال الإصبع في فمه وتحريكها يمينا وشمال.
قال ابن حجر (فتح9/588) (فان لم يتيسر التحنيك بالتمر فبالرطب فإن لم يكن فبالعسل وإلا فبأي مادة حلوة) ، وفي الصحيحين من حديث أبي موسى قال (ولد لي غلام فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمًاه إبراهيم وحنًكه بتمره ودعا له بالبركة ودفعه إلي)
3)     تسمية المولود : وفيه أحاديث قولية وفعلية
* حديث سمره قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل غلام رهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه) رواه الخمسة
وحديث الترمذي وحسنه (أن رسول الله أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعقٍ) ، وروى مسلم وابوداود عن أنس قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد لي الليلة غلام فسميته بإسم أبي أبراهيم) ، وسمى عليه الصلاة والسلام عبدالله بن أبي طلحة حين ولد) ، (وأتي له بصبي بعد ولادته فسماه المنذر) والحديثان في الصحيحين.
والخلاصة تجوز التسمية من يوم الولادة والأفضل يوم السابع لأن الأحاديث القولية تحمل على الاستحباب والاحاديث الفعلية تحمل على الجواز.
* من يقوم بالتسمية: الأب والأم فإن اختلفا فهي من حق الأب لأن الولد في الدنيا يدعى لأبيه وينسب إليه قال تعالى (ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله) الاحزاب آية 5 ، كما أنه ينسب لأبيه يوم القيامة لقوله عليه الصلاة والسلام (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم) أحمد وابوداود وابن حبان وجوَد النووي إسناده في المجموع وحسنه ابن القيم ، وكذلك في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل (سمِ إبنك عبدالرحمن)
* قد يموت المولود قبل أن يسمى فتشرع تسميته ويصلى عليه وتثبت له أحكام الموتى ، أما الجنين الذي يسقط قبل إتمام ستة أشهر فقد ذهب الشافعية والحنابلة إلى استحباب تسميته لأنه سيبعث فينبغي أن يسمى ليدعى يوم القيامة بإسمه.
* الأسماء المحمودة : والاسم حق من حقوق الولد وله أثره البالغ في شخصيته في المستقبل ولتسمية المولود يختار الأبوان من الخيارات الأربعه التالية :
1.     أن يعبِد هذا المولود لإسم من أسماء الله تعالى الثابته له وأحب هذه الاسماء عبدالله وعبدالرحمن كما جاء في صحيح مسلم وابي داود والترمذي.
2.     أن يسمي المولود بإسم نبي من أنبياء الله تعالى لحديث (تسمُوا بأسمي) متفق عليه  
3.     أن يسمي بأسماء الصالحين من الصحابة والشهداء والعلماء الرجال منهم والنساء
4.     أن يكون إسما طيبا من غير الثلاثة السابقة مثل حارث وهمام كما في السلسلة الصحيحة (1040)
*الأسماء الممنوعة: فمنها الاسماء المحرمة منها المكروهة شرعآ أو أدبا وذوقآ:
أ‌-         الاسماء المحرمة .
-        الاسماء المحرمة الأسماء المعبدة لغير الله مثل عبدالنبي وعبدالرسول وغيرها.
-        الأسماء الأجنبية الخاصة بالكفار مثل جورج وديفيد ومايكل وديانا وبوش وغيرها.
-        ومن الاسماء المحرمة أسماء الطغاة والجبابرة مثل فرعون وقارون وأبي جهل وماركس ولينين وغيرهم.
ب‌-       الاسماء المكروهة:
-        الاسماء التي فيها تعبير لأسماء يظن أنها من أسماء الله الحسنى مثل عبدالموجود وعبدالمقصود وعبدالستار وغيرها.
-        ومن ذلك الاسماء التي تحمل في ألفاظها تشاؤمآ أو معاني مذمومة تكرهها النفوس مثل حرب وحمار وكلب وغيرها.
-        ومن الأدب أن يجنب الأولاد الاسماء التي فيها تميع وغرام وخدش للحياء مثل هيام (وهو الجنون من العشق) ونهاد وهي الفتاه اذا كعب ثدياها وارتفعا عن صدرها ، وفاتن ، وشادية (اي مغنية).
-        يجب تغيير الاسماء المحرمة واستبدالها لان رسول الله صلى الله عليه وسلم (غير عاصية الى جميلة) (وحزن الى سهل) وغيرها.
-        ومن السنن الثابتة تسمية الطفل بأبي فلان أو أم فلان والدليل حديث الصحيحين (يا أبا عمير مافعل النغير).

4)     العقيقة : وهي الشاة التي تذبح عن المولود يوم السابع من ولادته فرحآ به وشكرآ للمنعم سبحانه وتعالى.
-        حكم العقيقة ، للعلماء ثلاثة أقوال :
القول الأول :- أنها غير مشروعة وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ، وهذا مخالف للأحاديث الكثيرة في مشروعيتها.
القول الثاني :- أنها واجبة وإليه ذهب الحسن والليث ورواية عن أحمد وابن حزم ، ويستدلون على الوجوب بالأمر في قوله صلى الله عليه وسلم (فأهريقوا عنه دمآ) البخاري معلقآ بصيغة الجزم ، واحمد وابوداود والترمذي ويستدلون أيضا بتشبيهها بالرهن كما في حديث سمرة (كل غلام رهينة بعقيقته) رواه الخمسة.
القول الثالث :- أنها سنة مستحبة وهو قول مالك والشافعي والمشهور من مذهب أحمد ودليلهم حديث (من ولد له ولد وأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة) ابوداود والنسائي وهو حديث حسن قال الشافعي (أفرط في العقيقة رجلان ، قال رجل أنها واجبه ، ورجل قال أنها بدعه) المجموع للنووي (8/447)
-        حكم التصدق بثمنها : لايجوز ولا تكون عقيقه لحديث (تذبح عنه) وحديث (فأهريقوا عنه دمآ) ولحديث (من عمل عملآ ليس عليه أمرنا فهو رد) مسلم ، وكذلك الأضحية والهدي .
-        مقدارها للذكر والأنثى : يذبح عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة واحدة وهو قول الجمهور لحديث عائشة  وام كرز عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال (عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة) ، قال الشوكاني (الحاصل أن العقيقة سنة من سنن الاسلام لا يتم الوفاء بهذه السنة إلا بذبح شاتين عن الذكر وشاة عن الأنثى)
-        هل يجوز العقً بالإبل والبقر بدلآ من الغنم ؟
1-     فريق من العلماء : يجوز وهو قول الحنابلة والشافعية والنووي وغيرهم واستدلوا بقوله (فأهريقوا عنه دمآ)
2-     فريق قال بالمنع وأنها لا تجزئ بغير الغنم وهو قول ابن حجر وابن حزم وقالوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فصًل المجمل بقوله (عن الغلام شاتان)
(والراجح هو القول الثاني)

-        وقت ذبح العقيقة  : وقتها هو اليوم السابع من الولادة لحديث (تذبح عنه يوم سابعه) واذا فات اليوم السابع ففي الرابع عشر او احدى وعشرين لحديث بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (تذبح العقيقة لسابع أو لإربع عشر أو لإحدى وعشرين) صححه الالباني في الجامع الصغير 4132 والطبراني والبيهقي قال الترمذي في السنن (أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عقً عنه يوم إحدى وعشرين)
-        يجوز الأكل من العقيقة أو توزيعها على الناس أو التصدق بها ويجوز توزيعها لحمآ ويجوز طبخها حسب المصلحة.
-        الدعوة الى العقيقة أمر جائز ومحبوب ومعروف ولكن لا تخصص للأغنياء فقط لحديث (شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويمنعها المساكين) مسلم والبيهقي

5)     حلق رأس المولود :
ومن الآداب المشروعه أن يحلق رأسه يوم السابع من ولادته لقوله صلى الله عليه وسلم (كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمًى فيه ويحلق رأسه) رواه الخمسة ، ولما ولدت فاطمة الحسن  قال لها رسول الله (إحلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين) أحمد والبهقي وحسنه الالباني في الإرواء (4/403).
-        آداب الحلق :
1-     البدء في الحلق بالجزء الأيمن من الرأس لحديث أنس كما في صحيح مسلم.
2-     يحلق شعر المولود عند إمكانية ذلك ، فإذا كان بلا شعر لا يمرر الموس على رأسه.
3-     لا يحلق شعر المولود ويترك بعضه لان رسول الله نهى عن القزع  كما في صحيح البخاري.
4-     يكون الحلق للذكر او الانثى لعموم الأحاديث (قال الصنعاني : وظاهره عام لحلق رأس الغلام والجارية) سبل السلام 4/131
-        الترتيب هو أولا العقيقة ثم التسمية ثم الحلق وبعد الحلق يلطخ الرأس بزعفران ثم يتصدق بالفضة بوزن شعره لحديث (عق رسول الله عن الحسن والحسين يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى) وفي رواية (يذبح عنه يوم سابعه ثم يحلق عنه) ، قال ابن جرير في تلخيص الحبير 4/163 (الروايات كلها متفقه على ذكر التصدق بالفضة وليس في شئ منها ذكر الذهب).
-        ويكون التصدق بوزن الشعر فإذا كان الوزن 2,5 جرام يضرب في سعر جرام الفضة فيصبح تقريبآ 5 دراهم امراتية.
6)     الختان: ومن الآداب المشروعه الختان وهو عملية قطع الجلدة المحيطة برأس ذكر الطفل والمتدلية فوق فتحة الأنثى.
مشروعيته : هناك أحاديث كثيرة منها حديث أبي هريرة في الصحيحين قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الفطرة خمس: الختان والإستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط)
حكم الختان للذكور: الراجح هو قول الجمهور مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وغيرهم أنه واجب للذكر للأدله التاليه:
1-     الختان من ملًة ابراهيم والله أمر رسوله بإتباع ملًة ابراهيم والأمة مأموره به كذلك.
2-      أمر رسول الله رجلآ أسلم أن يختتن . رواه أحمد وابوداود والبيهقي وهو حسن بشواهده – الإرواء (1/120).
3-      أن غير المختون معرض لفساد طهارته وصلاته لتجمع الأوساخ في القلفه ولذلك قال ابن عباس (لا تقبل له صلاه) البيهقي.
4-      وهو شعار للدين وبه يفرق بين المسلم وغير المسلم.
-        أما وقت الختان فيستحب اليوم السابع من الولادة ، أي يوم لوجود بعض الروايات التي يقوي بعضها بعضآ ، الأولى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ختن الحسن والحسين لسبعة أيام ، والثانية قوله (يسمى ويختتن) راجع تمام المنة ص68 ، والختان يجوز من أول يوم الى ماقبل البلوغ فإذا بلغ وجب على الولي أن يختن الصبي ، قال ابن القيم (التحفة ص111) : يجب على الولي أن يختن الصبي بحيث يبلغ مختونا فإن ذلك مما لا يتم الواجب إلا به)
-        حكم الختان للإناث : ذهب الشافعية الى وجوبه وذهب الجمهور الى مشروعيته واستحبابه ، والراجح والله أعلم أن الختان مشروع في حق الإناث مباح لهن وليس واجبآ للأدلة التالة :
1)     حديث (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل) أحمد والبيهقي – صحيح الجامع  ، قال أحمد (وفي هذا أن النساء كن يختتن) انظر تحفة المودود ص217 .
2)      حديث أم عطية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخاتنه (إذا ختنت فلا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأه وأحب الى البعل) وهو دليل على الإباحة راجع السلسلة الصحيحة رقم 722 ، قال ابن القيم (التحفة ص114) (وفي الختان نظافة وطهارة وصحة وتعديل للشهوة مع مافيه من تزيين للخلقة).
 أخطاء تقع عند استقبال المولود : نظرآ لبعد الكثيرين عن تعلم الأخطاء الشرعية عامة وآداب إستقبال المولود خاصة فقد وقع الناس في أخطاء ومخالفات وبدع أدت الى ترك السنة النبوية – قال حسان بن عطية (ما ابتدع قوم بدعه في دينهم الا نزع من سنتهم مثلها) الدارمي 1/45
وهذه بعض الأخطاء :
1)     كتابة آيات من القرآن لتسهيل الولاده وتعليقها على المرأه أو تمحى وتشرب وترش على بطن المرأه وفرجها.
2)     إظهار الفرح بالذكر دون الانثى وهذه عاده جاهلية قال تعالى (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودآ وهو كظيم) النحل 58
3)     التهنئة بكلمات لا قيمة لها مثل (يتربى في عزك) ، (يطول عمره حتى يلبس ثيابك) ، (يكون طبيب أو مهندس) وترك التهنئة الشرعية وهي المباركة له.
4)     قراءة القرآن في أذن المولود مكان الآذان .
5)     التبرك بريق الصالحين عند التحنيك والتبرك من خصوصيات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
6)     تسمية الأولاد بأسماء المشهورين من المنحرفين من أهل التمثيل والغناء والرياضة.
7)     التبرك بإسم محمد والاعتقاد فيه أن هذا الاسم يشفع لهم عند الله ويدخلهم الجنة إستنادآ الى حديثين موضوعين (ولد له مولود فسماه محمدآ تبركا به كان هو وولده في الجنة) (ذكر ابن الجوزي في الموضوعات ، السلسلة الضعيفة 171) ، وحديث (وعزتي وجلالي لا أعذب أحدآ تسمى بإسمك في النار) الاسرار المرفوعه في الاخبار الموضوعه ص119. وهناك من الناس من يحرصون على اضافة محمد الى مطالع أسمائهم تبركا باسم الرسول واستشفاعآ به.
8)     ترك العقيقة مع القدرة عليها وهذا محروم من الأجر الكبير والفوائد الكثيرة التي تثمرها هذه السنة.
9)     عدم الإلتزام بعدد العقيقة المحددة فقد يزيد بنية العقيقة وهذا خطأ فهي شاتان للذكر وشاة للأنثى ويجعل الباقي ذبائح عامة.
10)  تأخير الختان الى البلوغ وفعله أمام الناس وهم ينظرون.
11)  الإحتفال بعيد ميلاد الطفل كل سنة وهذا تشبه بالكفار.
12)  ترك التأذين في أذن المولود.
13)  ترك التحنيك للمولود.
14)  تأخير التسمية عن أسبوع.
15)  ترك التسمية بأسماء الآباء والأجداد الأحياء إعتقادآ بأن ذلك يعجل موتهم.
16)  التصدق بقيمة العقيقة بدلآ من ذبحها.
17)  تأخير العقيقة عن اليوم 21 مع القدرة عليها وعدم العذر.
18)  إشراك أكثر من مولود في عقيقة واحدة.
19)  حلق رأس الذكر دون الأنثى.

20)  إعتقاد البعض أن الختان خاص بالذكور فقط.


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

تمت كتابة البحث بتاريخ
9/11/1992